المبشر بن فاتك

149

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وسئل : ما الكرم ؟ فقال : النزاهة عن المساوئ . ورأى شيخا « 1 » قد خضب - فقال : إذا أخفيت شيبتك ، أيها الرجل ، تقدر أن تخفى هرمك ؟ ! ورأى « 2 » شابّا أحمق عليه خاتم ذهب فقال : ما وضع الذهب منك أكثر مما زيّنك . وقال : اختر ذهابك إلى الطبيب على مجىء الطبيب إليك . وكذلك أخطر « 3 » ببالك طبيب النفس ، وذلك أنه ينبغي أن تطلبه ما دمت قويا صحيحا ، ولا تنتظر [ 25 ا ] أن يستولى عليك المرض فيجىء هو إليك . وقال « 4 » : ينبغي إذا دبرت إنسانا فلا تتشكل بشكل من يريد أن ينقم من أحد ؛ ولكن تشكل بشكل من يكون صديقا لعلاج « 5 » دائه . وإذا دبّرت أيضا لصلاحك فينبغي أن تتشكل تشكّل « 6 » المريض للطبيب . وسئل : كيف ينبغي للإنسان ألا يغضب ؟ قال : فليكن ذاكرا في كل وقت أن ليس يجب أن يخدم فقط ، بل وأن يخدم ؛ وأنه ليس يجب أن يطاع فقط ، بل وأن يطيع ؛ وأنه ليس يجب أن يحتمل بل وأن يحتمل ، وأنه ليس يجب أن يصبر عليه بل وأن يصبر - فإنه إن فعل ذلك قلّ غضبه . ودخل إلى الإسكندر وعنده شاعر يمدحه ؛ فأخرج خبزا كان معه وأقبل يأكل . فقيل له : أي شئ تعمل ؟ فقال : ما هو أنفع من استماع الكذب . وأمر الملك لجماعة بأواني فضة وله بمثل ذلك ، فأبى أن يأخذها . فذكر

--> ( 1 ) ورد في « الكلم الروحانية » ص 105 - 106 ( 2 ) ورد في « الكلم الروحانية » ص 105 ( 3 ) ح ، ب : وكذلك فاخطر ببالك في طبيب النفس . ( 4 ) سترد هذه الفقرة من بعد منسوبة إلى باسيليوس الحكيم . ( 5 ) ح : بعلاج . ( 6 ) ح : بشكل .